عراة يركبون سيد ولد آدم

الرد على الشبهات :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نسف الشبهات حول رسول الله صلى الله عليه و سلم

الحمد لله، و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطاهرين وصحبه الغر الميامين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :
استدل مجموعة من النصارى في منتدياتهم و مواقعه و صفحاتهم على الفيس بوك بشبهة حول الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم مستدلين برواية رواها الإمام أحمد رحمه الله في منسده، و نص الرواية كالآتي :
{ حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ، عَنْ عَمْرٍو – لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ: الْبِكَالِيَّ يُحَدِّثُهُ عَمْرٌو – عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ – قَالَ عَمْرٌو إِنَّ عَبْدَ اللهِ -، قَالَ: اسْتَتبْعَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْتُ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ لِي خِطَّةً، فَقَالَ لِي: ” كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ ” . قَالَ: فَكُنْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَذَفَةً ، أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا، أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ (قَالَ عَفَّانُ: أَوْ كَمَا قَالَ عَفَّانُ: إِنْ شَاءَ اللهُ) : لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ، طِوَالًا، قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ ، قَالَ: فَأَتَوْا، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ: وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ . قَالَ: وَجَعَلُوا يَأْتُونِي فَيُخَيِّلُونَ، أَوْ يَمِيلُونَ حَوْلِي، وَيَعْتَرِضُونَ لِي . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا . قَالَ: فَجَلَسْتُ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ: فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَعَلُوا يَذْهَبُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا، أَوْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ وَجِعًا، مِمَّا رَكِبُوهُ . قَالَ: ” إِنِّي لَأَجِدُنِي ثَقِيلًا “، أَوْ كَمَا قَالَ . فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي . أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ : ثُمَّ إِنَّ هَنِين أَتَوْا، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ . أَوْ كَمَا قَالَ، وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ مِنْهُمْ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ الْمَرَّةَ الْأُولَى – قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا الْعَبْدُ خَيْرًا، أَوْ كَمَا قَالُوا: إِنَّ عَيْنَيْهِ نَائِمَتَانِ، أَوْ قَالَ : عَيْنَهُ، أَوْ كَمَا قَالُوا: وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ، ثُمَّ قَالَ: – قَالَ عَارِمٌ وَعَفَّانُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، أَوْ كَمَا قَالُوا . قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُؤَوِّلُ نَحْنُ، أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُؤَوِّلُونَ أَنْتُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ سَيِّدٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا حَصِينًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ بِطَعَامٍ، أَوْ كَمَا قَالَ . فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ، أَوْ قَالَ: لَمْ يَتْبَعْهُ، عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، أَوْ كَمَا قَالُوا . قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَّا السَّيِّدُ: فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ: فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ: الْجَنَّةُ وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ . – قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: أَوْ كَمَا قَالُوا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ، أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: ” مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ؟ ” فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا خَفِيَ عَلَيَّ مِمَّا قَالُوا شَيْءٌ “، قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ – أَوْ قَالَ – هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ كَمَا شَاءَ الله}.(1)

الإشكال في الرواية :
فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الرد على الشبهة بإذن الله و توفيقه :
أولا الرواية لا تصح سندا :
فقد تبث أن عمرو البكالي لم يسمع من ابن مسعود رضي الله عنه. و اختلف في صحبته أهو صحابي أم لا، و لا نعرف عمن نقل هذه الرواية عن صحابي أم تابعي، فإن كان صحابي فلا تضر جهالته فالصحابة كلهم عدول و إن كانت تابعي فوجبت معرفته فالتابعين ليس كلهم عدولا، لذلك تبقى الرواية ضعيفة لا تساوي فلسا حتى نعرف الواسطة بين عمرو البكالي و ابن مسعود.
ثانيا أقوال أئمة الحديث في الرواية :
1ـ قال الإمام البخاري رحمه بعد ذكره هذه الرواية :
{قال لي أبو النعمان ثنا معتمر عن أبيه قال أخبرني أبو تميمة عن عمرو ولعله أن يكون البكالي حدثه عمرو عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا وجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ عليهم ولا يعرف لعمرو سماع من بن مسعود } (2)
2ـ قال الإمام ابن كثير رحمه الله بعد ذكره للرواية :
{قال أبو نعيم: حدثنا أبو مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: حدثنا عفان وعكرمة قالا: حدثنا معتمر قال: قال أبي: حدثني أبو تميمة عن عمرو، ولعله قد يكون قال: البكالي يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا، فخط لي خطاً فقال: ” كن بين ظهر هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت منها هلكت “ فذكر الحديث بطوله وفيه غرابة شديدة.} (3)
3ـ وضعّف الروايةَ محققو مسند الإمام أحمد فقالوا: إسناده ضعيف. (4)
حكم عليها مُحَقِّقُ كتابِ التاريخ الأوسط للبخاري بالضعف فقال: إسناده ضعيف بما أعلّه البخاري به. (5)

خلاصة القول :
الرواية ضعيفة لا تساوي فلسا و لا يستدل بها.

شرح وجه الإستدلال “فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” :
رَكِبَ الشيءَ ، وعليه ، وفيه ، رُكُوبًا ومَركبًا : عَلاهُ . (6)
رَكِبَ فلانًا ، أَو أَثرَهُ وطريقَهُ : تَبعَهُ وجاءَ على أثَره ولحقه. (7)
و بما أن فهمهم سقيم (نسأل الله العافية) فهموا أن هذا يعني ان هؤلاء الجن فعلوا الفاحشة بنبي الله صلى الله عليه وسلم (حاشاه) و إني أسئلهم :
يقال : رَكِبَ الدَّيْنُ فلانًا. فهل يا ترى فعل به الدين الفاحشة ؟
و نقول : رَكِبَ فلانٌ رأْسَهُ. فهل فعل برأسه الفاحشة ؟
و أيضا : رَكِبَ الذنْبَ أَو القَبيحَ. مثلا فعل به الذنب الفاحشة ؟
الله المستعان، ما هذه العقول المغيبة ؟ و بما أنهم فهموا هذا الفعل “ركب” فهما سقيما فإني أحتاج شرحا لهذه النصوص :
سفر التثنية 33 / 26:
[ليس مثل الله يا يشورون.يركب السماء في معونتك والغمام في عظمته]
هل ربكم فعل بالسماء الفاحشة ؟
سفر الملوك الثاني 4 / 34 عن النبي إليشع:
[ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدّد عليه فسخن جسد الولد.!]
و الله إني لا أجد سؤالا و لا تعليقا.

لقد تم و لله الحمد، إن كان خطأ فمني و من الشيطان و إن كان صواب فمن الله وحده. السلام عليكم و رحمه الله.

يونس المغربي

الهوامش :
(1) مسند الإمام أحمد رحمه الله ج6 ص332
(2) التاريخ الكبير للبخاري ج2 ص200
(3) تفسير ابن كثير لسورة الأحقاف الآية 29
(4)  مسند أحمد ج6 ص334 تحقيق شعيب الأرناؤوط
(5) التاريخ الأوسط للبخاري ج2 ص1072
(6) المعجم الوسيط
(7) المصدر السابق

Advertisements

About أبو إسلام المغربي

مُسلم سُني على منهج السلف الصالح، يرجو تمام النِّعمة من الله عليه و على والديه في الدنيا والآخرة، وتمام عفوه و رِضاه عنه و عن والديه

Posted on 05/21/2013, in كشف الشبهات. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

أضف تعليقا على هذا الموضوع

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: