رسائل بولس الضائعة

مدونة مُكَافِح التَّنْصِير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سلسلة تحريف الكتاب المقدس بالدليل

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته إخوتي في الله، لقد خرج علينا القمص عبد المسيح بكتاب اسمه (هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس)، حيث وضف قلمه فيه بدون علم و لا دراية حتى يبرئ كتابه من التحريف، لكن كالعادة، سنكون له بالدليل إن شاء الله، و ننبه الأصدقاء النصارى، أن هذه السلسلة ليست هجوما على العقيدة النصرانية، بل هي دعوة للحق لعلنا نجد أعينا تبصر و أنفسا تبحث عن الحق، على بركة الله نقدم البحث :

الرسالة الضائعة الأولى :
أولا الدليل :
كورينثوس الأولى 5: 9ـ11 كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة. 10 وليس مطلقا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان وإلا فيلزمكم أن تخرجوا من العالم. وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.

ثانيا تفاسير العلماء :
حتى لا يتهمنا الأصدقاء النصارى بالخيانة العلمية سأنتي لهم بالأقوال المؤكدة و المحايدة :
ألبرت بارنز  : {قد كتبت (ἔγραψα  egrapsa). هذه الكلمة قد تشير إما إلى هذه الرسالة أو إلى رسالة أخرى سابقة. الكلمة ببساطة تشير إلى أنه قد كتب إليهم, ولكن سواء في مكان سابق في نفس الرسالة أو في رسالة أخرى سابقة ولكنها الآن مفقودة, لا نستطيع أن نقرر باستخدام هذه الكلمة وحدها} (1)

القمص تادرس يعقوب مالطي : { بينما يرى البعض أن الرسول يشير هنا إلى رسالة سبق فكتبها إليهم بخصوص هذا الأمر، يرى البعض أنه يتحدث هنا عن ما سبق فكتبه في نفس هذه الرسالة. يرى القديس يوحنا ذهبي الفم وثيؤدورت وأغلب المفسرين اللاتين مع إجماع الكتاب الألمان بأن النص هنا يشير إلى ذات الرسالة وليس إلى رسالة سابقة مفقودة } (2)

متى هنري : { لنصيحة نفسها “كتبت إليكم في الرسالة ألا تخالطوا الزناة” يُفكر البعض أنها رسالة كان قد كتبها الرسول إليهم قبلا ولكنها فُقدت ويفكر آخرون بأنها هي الرسالة ذاتها } (3)

إذن كما نرى هؤلاء العلماء يقرون بضياع الرسالة مع تعليقهم عليها و تعليقهم لا دليل عليه لأن النص واضح جدا. و المصيبة الكبرى التي لا يحتملها النصارى هي هذا العالم :
بارت إيرمان : { بالنسبة لبولس، نستطيع أن نفترض أنه قام بكتابة العديد من الرسائل غير التي نجدها في العهد الجديد. في مناسبات عديدة يذكر بولس رسائل أخرى لم تعد موجودة الآن؛ في كورنثوس الأولى 5: 9 – على سبيل المثال – يذكر رسالة قام بإرسالها إلى أهل كورنثوس في وقت ما قبل رسالته الأولى إلى كورنثوس } (4)

هذا ما كان من كلام بارت إيرمان و نعلم جيدا ردة فعل النصارى تجاه هذا العالم، ستكون بالرفض لكن القادم أمّر إن شاء الله و هو :
وليام باركلي : { يبدو أن بولس كان قد كتب رسالة إلى الكورنثيين يحثهم فيها على الامتناع عن مخالطة الناس الأشرار } (5)
برتسون وبلامير في تفسيرهما : { أنا كتبت لكم في رسالتي، في الرسالة التي كانت معروفة جيداً لدى الكورنثيين، رسالة مكتوبة قبل كورينثوس الأولى ولكنها الآن مفقودة } (6)
 هذه الشهادات جميعها تعتبر لا شيء بجانب ما أورده التفسير التطبيقي للكتاب المقدس 9 / 5 : { يشير الرسول بولس هنا إلى رسالة سابقة أرسلها للكنيسة في كورنثوس، كما يرى البعض، وكثيراً ما تسمى “الرسالة المفقودة”، لأنها لم تصل إلينا} (7)، الكلام نفسه مذكور في النسخة الإنجليزية أيضاً(8)، هل هناك اعتراف أسهل وأبسط من هذا؟ ليس هذا فحسب بل إن هذه الرسالة تُسمى الرسالة المفقودة!

 كان بودي أن أقول أنه ليس هناك أروع مما سبق، ولكن في الحقيقة هناك أروع من هذا! لأن لدينا شهادات لعلماء مسيحيين يقولون أن هناك رسائل كثيرة لبولس مفقودة! منهم المفسر جون ويسلي الذي يقول: {أنا كتبت لكم في رسالة سابقة – وبلا شك فإن القديس بولس وغيره من الرسل قاموا بكتابة العديد من الأشياء الغير موجودة عندنا الآن} (9) . في تفسير كيلفن الشهير نجد الآتي: {كتبت إليكم في رسالة. الرسالة التي يتكلم عنها لم تبقى حتى يومنا هذا . بالإضافة أنه لا يوجد هناك شك أن هناك رسائل أخرى كثيرة مفقودة} (10) .
 ثم نختم بديفد جارلاند الذي يقدم لنا الدألة في تفسيره :
    {(الفعل (ἔγραψα) ليست الرسالة الحالية “أنا أكتب” ولكنها ماضي حقيقي “أنا كتبت” . وعندما يضيف بولس عبارة (ἐν τῇ ἐπιστολῇ) “في الرسالة” كما في كورنثوس الثاني 7: 8 فهو يشير بوضوح إلى رسالة سابقة} (11)

الرسلة الضائعة الثانية :
أولا الدليل :
كولوسي 4: 16 ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ ايضا في كنيسة اللاودكيين، والتي من لاودكية تقرأونها انتم ايضا.

ثانيا أقوال العلماء :
تفسير الكلمة” للكتاب المقدس يقول: {عليهم ـ أي أهل كولوسي ـ أن يحصلوا على رسالة مُعينة من لاودكية وأن يقرأوها على الملأ في كنيسة كولوسي. الكثير من الحبر تم بذله من أجل كشف حقيقة هذه “الرسالة من لاودكية” الكثير من آباء الكنيسة الأولى والكثير من المؤلفين بما فيهم بيزا يفترضون أن هذه رسالة مكتوبة من لاودكية إلى بولس} (12).
لا يوجد عندنا مشكل البتة، لكن المهم عندنا أين هذه الرسالة سواء أكانت من بولس أم من كنيسة لادوكية لأن ما في هذه الرسالة مهم و إلا لما طلب منهم قرائتها في كنيسة كولوسي فمن البديهي أنها تحتوي على تعاليم يجب على كنيسة كولوسي إتباعها.

يقول الدكتور وليم إدي في تفسيره : {والتي من لادكية إلخ: لا توجد رسالة قانونية إلى لاودكية وقد أجمع المفسرون على أن الرسالة المشار إليها هنا هي الرسالة إلى أفسس لأنهم اعتبروها رسالة إلى كل الكنائس المجاورة لأفسس لا إلى كنيسة أفسس وحدها} (13)، الكلام نفسه موجود في الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد : {ع16: هنا يطلب بولس من أهل كولوسي أن يرسلوا هذه الرسالة بعد قراءتها إلى لاودكية لتقرأ هناك، على أن يطلبوا من لاودكية الرسالة التي أرسلها بولس إليهم لتقرأ عندهم أيضاً، وقد أجمع المفسرون على أن الرسالة المقصودة هي رسالة أفسس لأنها كانت موجهة إلى كل الكنائس المجاورة لأفسس وليس لكنيسة أفسس فقط}(14).
أريد من كل قارئ أن ينظر جيداً إلى عبارة “قد أجمع المفسرون”. لا أدري ماذا أقول، هل أطلب من الذين قاموا بقراءة العبارة أن يضحكوا؟ ما هذا الإجماع، هل تعرف المسيحية إجماعاً أصلاً؟! متى اجتمعت المسيحية على شيء في أي زمن من الأزمنة أو عصر من العصور؟ إن هذا لشيء عُجاب! نجد المفسر المسيحي يستخدم كلمات لا يدرك معانيها مثل إجماع وتواتر وكلمات أخرى لم يسمعوا عنها إلا لأنهم يعيشون في بلاد تدين بالإسلام. سترون بأعينكم عدد المفسرين الذين قالوا بعكس هاذين التفسيرين، ولا نملك إلا أن نقول لهؤلاء المفسرين الذين يدّعون وجود إجماع حول مسألة ما: اتقوا الله فإن المسيحية لا تعرف الإجماع.

 بعد إدعاء الإجماع الباطل هذا نجد أنطونيوس فكري يقول: {والتي من لاودكية = الأرجح هي الرسالة المعروفة باسم أفسس، فقد كانت رسالة أفسس رسالة دورية مرسلة إلى كل كنائس آسيا التي عاصمتها أفسس، وربما كانت كنيسة لاودكية هي أكبر الكنائس أو أشهرها}(15).
 الآن أصبح هذا الرأي هو الأرجح بالنسبة لأنطونيوس فكري! لم يعد هناك إجماع حيث أن أنطونيوس يدرك جيداً عدد المفسرين المخالفين لهذا الرأي.

في النهاية نعرض ما قاله مونتي ميلز في تفسيره : {الإشارة إلى الرسالة إلى الـلاودكيين أثارت العديد من المناظرات وكانت الدافع لكتابة العديد من الأعمال الأبوكريفية. أبسط تفسير يكمن في حقيقة أن العديد من المخطوطات القديمة في أفسس 1:1 تحذف كلمة “أفسس” من النص. هذا الأمر يمكن فهمه بافتراض أن الرسالة إلى أفسس كانت في الواقع رسالة عامة، والأسماء يتم إدراجها بواسطة تخيكس الذي يرسل الرسائل إلى كنائس آسيا المختلفة}(16)

إذن كل ما نقلناه الآن مجرد افتراضات لا تقوم عليها لا حجة و لا دليل قاطع و كما نعلم أن الدين يؤخد بالدليل لا بالإفتراض.
و نقوي تعليقنا هذا بتفسير وليام ماكدونالد : { بولس يدعو أيضاً إلى ضرورة قراءة الرسالة التي من لاودكية في كولوسي، لا سبيل لنا إلى معرفة مضمون الرسالة المشار إليها هنا. يظن بعضهم أن “الرسالة إلى أفسس” هي المقصودة هنا. ذلك لأن بعض المخطوطات حذفت العبارة “إلى أفسس” من أفسس 1:1. وهذا ما حدا بعض المفسرين إلى الاعتقاد أن الرسالة إلى أفسس كانت بمثابة رسالة دوارة أو سيارة معدة لتقرأ في عدة كنائس مختلقة تضم مثلا أفسس، ولاودكية ومن ثم كولوسي }(17)

فنرد بقول الله سبحانه و تعالى : { وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً } [النجم: 28]

و سنختم بلتفسير التطبيقي نجد الآتي : {يظن البعض أن “الرسالة إلى كنيسة اللاودكيين” هي الرسالة إلى أفسس، ولكن الأكثر احتمالا أنه كانت هناك رسالة خاصة إلى الكنيسة في لاودكية، ليست بين أيدينا الآن، إذ أن الرسول بولس كتب بعض رسائل أخرى لم تصل إلينا} (18).
و بتفسير بروس بارتون : { دور الكلوسيين كان أن يقوموا بقراءة الرسالة التي من لاودكية. هذه لم تكن رسالة مكتوبة بواسطة الـلاودكيين ولكن بالأحرى كانت رسالة مبعوثة لهم حتى يمرروها لكولوسي. معظم الدارسين يقترحون أن الرسالة ربما كانت هي سفر أفسس لأن الرسالة إلى أفسس كانت مبعوثة لتمر على كنائس أسيا الصغرى. وهناك أيضاً احتمالية وجود رسالة مخصوصة مبعوثة للـلاودكيين، ولكنها ليست معنا الآن. بولس كتب رسائل عديدة ولكنها الآن مفقودة (على سبيل المثال: نعم أنه على الأرجح كان هناك أربع رسالة إلى الكورنثيين، ولكن اثنان منهم فقط في الكتاب المقدس). أو أن الرسالة لم تبق محفوظة حتى نضمها إلى العهد الجديد لأن كنيسة لاودكية في وقت لاحق تم انتقادها لكونها فاترة، الرؤيا 3: 14ـ22). }(19).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نترك لكم التعليق، فكلام الله يضيع و يسوع يقول أن كلامه لن يزول، فمن نصدق يا ترى ؟

و شكر خاص للأخ أبو المنتصر شاهين الذي استفدنا من رده على القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير، جعله الله في ميزان حسناته إن شاء الله، السلام عليكم.

أَبُو إِسْلاَم الْمَغْرِبِي

الهوامش :

(1) http://www.studylight.org/com/bnn/view.cgi?book=1co&chapter=005
(2) القمص تادرس يعقوب ملطي: تفسير رسالة بولس إلى أهل كورنثوس – صـ121
(3) متى هنري: العهد الجديد – الجزء الثاني – التفسير الكامل للكتاب المقدس – صـ327
(4) Misquoting Jesus By Bart D. Ehrman – The Beginnings Of Christian Scripture – Page 22,23
(5) وليام باركلي: تفسير العهد الجديد – المجلد الثالث – صـ306
(6) Robertson, A., & Plummer, A. (1911). A critical and exegetical commentary on the First epistle of St. Paul to the Corinthians. Series title also at head of t.-p. (Page 104). New York: C. Scribner’s Sons
(7) لتفسير التطبيقي للكتاب المقدس – (صـ2431)
http://www.ketaby.org/pg_Notes.aspx?vid=28462
(8) Barton, B. B., & Osborne, G. R. (1999). 1 & 2 Corinthians. Life application Bible commentary (Page 73). Wheaton, Ill.: Tyndale House
(9) John Wesley’s Explanatory Notes on the Whole Bible – Wesley, J. (1999). Wesley’s Notes: First Corinthians (electronic ed.) – 1Co 5:9
(10) Calvin, J. (1998). Calvin’s Commentaries: 1 Corinthians (electronic ed.). Logos Library System; Calvin’s Commentaries
(11)  Garland, D. E. (2003). 1 Corinthians. Baker exegetical commentary on the New Testament (Page 184). Grand Rapids, Mich.: Baker Academic.
(12) O’Brien, P. T. (2002). Vol. 44: Word Biblical Commentary  : Colossians-Philemon. Word Biblical Commentary (Page 257). Dallas: Word, Incorporated
(13)     الدكتور وليم إدي: الكنز الجليل في تفسير الإنجيل – الجزء السبع – شرح غلاطية إلى فليمون – صـ306 و307
(14)     الموسوعة الكنيسة لتفسير العهد الجديد – شرح لكل آية – الجزء الرابع – تفسير رسائل بولس الرسول من كورنثوس الأولى حتى فليمون – صـ393
(15)     أنطونيوس فكري: تفسير رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي – صـ47
(16) Mills, M. (1999). Colossians  : A Study Guide to Paul’s epistle to the Saints at Colossae (Col 4:15). Dallas: 3E Ministries
(17)     وليام ماكدونالد: تفسير الكتاب المقدس للمؤمن – العهد الجديد – الجزء الثالث – كولوسي إلى الرؤيا – صـ1118
(18) التفسير التطبيقي للكتاب المقدس – صـ2569
(19) Barton, B. B., & Comfort, P. W. (1995). Philippians, Colossians, Philemon. Life application Bible commentary (Page

237). Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers

Advertisements

About أبو إسلام المغربي

مُسلم سُني على منهج السلف الصالح، يرجو تمام النِّعمة من الله عليه و على والديه في الدنيا والآخرة، وتمام عفوه و رِضاه عنه و عن والديه

Posted on 05/24/2013, in مواضيع حول المسيحية. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

أضف تعليقا على هذا الموضوع

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: